ابن هشام الأنصاري

359

مغنى اللبيب

والثالث : أن تكون بمعنى لام التعليل ، قاله الخارزنجي ، وحمل عليه الواوات الداخلة على الافعال المنصوبة في قوله تعالى ( أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ويعلم الذين ) ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) ( يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون ) والصواب أن الواو فيهن للمعية كما سيأتي . والثاني والثالث من أقسام الواو : واوان يرتفع ما بعدهما . إحداهما : واو الاستئناف نحو ( لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء ) ونحو " لا تأكل السمك وتشرب اللبن " فيمن رفع ، ونحو ( من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم ) فيمن رفع أيضا ، ونحو ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) إذ لو كانت واو العطف لانتصب ( نقر ) ولانتصب أو انجزم " تشرب " ولجزم ( يذر ) كما قرأ الآخرون ، وللزم عطف الخبر على الامر ، وقال الشاعر : 581 - على الحكم المأتي يوما إذا قضى * قضيته أن لا يجور ويقصد وهذا متعين للاستئناف ، لان العطف يجعله شريكا في النفي ، فيلزم التناقض وكذلك قولهم " دعني ولا أعود " لأنه لو نصب كان المعنى ليجتمع تركك لعقوبتي وتركي لما تنهاني عنه ، وهذا باطل ( 1 ) ، لان طلبه لترك العقوبة إنما هو في الحال ، فإذا تقيد ترك المنهي عنه بالحال لم يحصل غرض المؤدب ، ولو جزم فإما بالعطف ولم يتقدم جازم ، أو بلا على أن تقدر ناهية ، ويرده أن المقتضى لترك التأديب إنما هو الخبر عن نفى العود ، لا نهيه نفسه عن العود ، إذ لا تناقض بين النهى عن العود وبين العود بخلاف العود والاخبار بعدمه ، ويوضحه أنك تقول " أنا أنهاه وهو يفعل " ولا تقول " أنا لا أفعل وأنا أفعل معا " . والثانية : واو الحال الداخلة على الجملة الاسمية ، نحو " جاء زيد والشمس طالعة " وتسمى واو الابتداء ، ويقدرها سيبويه والأقدمون بإذ ، ولا يريدون أنها بمعناها ،

--> ( 1 ) في نسخة " وهو باطل " .